عبد الوهاب الشعراني

358

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : لما صاح العارفون في الدنيا صاحت لهم الحقائق في الملأ الأعلى ولو أنهم سكتوا لم تسكت حقائقهم . وكان يقول : كل كون في الجهة فهو غيب من غيوب اللّه عز وجل . وكان يقول : أول هذا الأمر سماع وتصديق ثم فهم وتدقيق ثم شهود وتحقيق . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قول سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : طوبى لمن رآني أو رأى من رآني أو رأى من رأى من رآني ، الرائي على ثلاثة أقسام راء محجوب وراء نافذ وراء وارث ، فالرائي المحجوب لا عبرة به والرائي النافذ هو المقصود والرائي الوارث يقول مثل قوله . وكان يقول : كل كون يسبح يقول في تسبيحه أنزه خالقي عن إدراكي له . وكان يقول : إذا نودي عليك في السماء ليعرفك أهل السماء فما ذا عليك أن ينادي في الأرض أن يعرفوك فكل من جهلك فقد فاته حظه منك فأضر بنفسه لا بك . وكان يقول : لو دخل الخاص طريق العام احترق إلا أن يقع التنزل بأمر من اللّه عز وجل . وكان يقول : من عبر عن التصوف فليس بصوفي ومن شهد التصوف فليس بصوفي إنما التصوف أن يغيب العبد عن التصوف . وكان يقول : لأصحابه من يبشرني بحضور قلبه أبشره بالوصول إلى أمر عظيم . وكان يقول : من الكلم كلمة تحتها ألف كلمة وإن من الكلم كلمة تحتها مائة ألف كلمة وإن من الكلم كلمة تحته بحار لا يحاط بقطراتها ولا يدرك عظيم غاياتها . وكان يقول : قلب كل مؤمن ليلة قدر جسده وليلة قدر كل سنة قلب عامها . وكان يقول : المريدون على قسمين من مريد يعرض ما يرد عليه من مربيه على عقله قبل أن يصل إلى قلبه ومريد لا يعرض ذلك على عقله بل يصل إلى قلبه ببادئ الرأي وهذا أقرب إلى النفع وفي كل خير .